<!-- Global site tag (gtag.js) - Google Analytics -->
<script async src="https://www.googletagmanager.com/gtag/js?id=G-5DQW5LQ2JZ"></script> <script> window.dataLayer = window.dataLayer || []; function gtag(){dataLayer.push(arguments);} gtag('js', new Date()); gtag('config', 'G-5DQW5LQ2JZ'); </script>style="text-align: center;">style="font-size: x-large;">
تأملات في عيد الصعود
لقداسة البابا المعظم الرحمات الأنبا شنودة الثالث
يسرني أن أقدم لكم هذه النبذة عن عيد الصعود المجيد ، حيث أحدثكم فيها عن
صعود السيد المسيح كان بالجسد
كان صعود ممجد ، ليس ضد الجاذبية الأرضية
ما معنى صعوده على السحاب ؟ وعلاقته بالسحاب؟
الصعود دليل على لاهوته ، وأنتهاء إخلائه لذاته
ما معنى جلوسه عن يمين الأب
السيد المسيح في صعوده لم يفارق كنيسته
كان صعوده عمليه فطام لتلاميذه
صعوده كان عربوناً لصعودنا إليه
تأملات في الصعود ، ودروس من مجد الصعود
مقدمة
تحتفل الكنيسة بعيد الصعود في يوم الأربعين لقيامة الرب ، ونود أن نتأمل معاً في هذا العيد من معان روحية ، حتى نحتفل به في عمق ، وفي فهم لما يحويه من إيحاءات
قضي المسيح مع تلاميذه أربعين يوماً بعد القيامة ، وفي يوم الأربعين ودعهم ، ووعدهم بأنهم سينالون قوة متى حل الروح القدس عليهم " أع 1 : 8
ولما قال هذا ارتفع وهم ينظرون وأخذته سحابة عن أعينهم ، وفيما كانوا يشخصون إلى السماء وهو منطلق -- وقف بهم ملاكان وقالا لهم " ما بالكم واقفين تنظرون إلى السماء -- إن يسوع هذا الذي ارتفع عنكم إلى السماء ، سيأتي هكذا كما رأيتموه -- " أع 1 : 9 - 11
ما هو تأملنا في عيد الصعود ؟
عيد الصعود هو عيد سيدي ، معجزته خاصة بالسيد المسيح وحده ، أي أنه لم يشمل معجزة لم تحدث مع أحد من بشر ، وإنما كانت للسيد الرب وحده : مثل الميلاد العذراوي ، ومثل قيامته بقوة لاهوتية وخروجه من القبر المغلق ، ومثل التجلي على جبل طابور . كذلك صعوده إلى السماء وجلوسه عن يمين الآب
لقد صعد بذاته ، وليس مثل إيليا النبي الذي أخذته مركبة نارية فصعد فيها " 2 مل 2 : 10 ، 11 " . ولا مثل أخنوخ الذي لم يوجد لإن الله أخذه " تك 5 : 24" . أما السيد فصعد بقوته ، دون أيه قوة خارجية
فكما قام بقوته وحده ، دون أن يقيمه أحد ، هكذا صعد بقوته . كانت فيه قوة الصعود ، كما كانت فيه قوة القيامة . وفي كلتيهما ظهر مجده
كيف كان الصعود
لقد كان صعوداً بالجسد ، بالناسوت : فالاهوت لا يصعد ولا ينزل . إنه ماليء الكل ، موجود في السماء وفي الأرض ، وفي ما بينهما . فكيق يصعد إلى السماء وهو فيها ؟! وكيف يترك الأرض إلى السماء ، وهو باق في الأرض أثناء صعوده؟! إذن لابد أن نقول إن السيد المسيح قد صعد بالجسد " المتحد باللاهوت ". وهذا ما نقوله له في صلاة القداس الغريغوري : " وعند صعودك إلى السماء جسدياً
كان صعود الرب في السحاب
"إرتفع وهم ينظرون ، واخذته سحابة عن أعينهم " " أع 1 : 9 "
صعد على سحابة في مجد . وهكذا قال لرؤساء الكهنة أثناء محاكمته قبل الصلب من الآن تبصرون ابن الإنسان جالساً عن يمين القوة ، وآتياً على سحاب السماء "" مت 26 : 64 ". وهذه العبارة تضيف إنه كان من أمجاد الصعود الجلوس عن يمين الآب
والسحاب في الكتاب المقدس كان يرمز إلى مجد الرب وحلوله . ففى قصة مباركة السبعين شيخاً كمساعدين لموسى النبي ، ويقول الرب عن موسى " فنزل الرب في سحابة وتكلم معه --". وفي الإنتهاء من إقامة خيمة الإجتماع ، قال الوحي الإلهي " ثم غطت السحابة خيمة الإجتماع ، وملأ بهاء الرب المسكن . فلم يقدر موسى أن يدخل خيمة الإجتماع ، لأن السحابة حلت عليها ، وبهاء الرب ملأ المسكن " " خر 40 : 34 ، 35
وفي العهد الجديد قيل بعد معجزة التجلى " وإذ سحابة قد ظللتهم . وصار صوت من السحابة : هذا هو ابني الحبيب له اسمعوا " " لو 9 : 35 "" مر 9 : 7
لم يفارقنا المسيح في صعوده
كان السيد المسيح مع التلاميذ بالجسد -- ثم صعد عنهم ، ولكنه لم يفارقهم -- صعود المسيح إلى السماء ، لم يكن مفارقة لكنيسته على الأرض
ما كان إنفصالاً عن الكنيسة ، ولا تاركاً لها ، ولا تخلياً عنها . لإنه قال " ها أنا معكم كل الأيام وإلى إنقضاء الدهر " " مت 28 : 20
وقال أيضاً " حيثما اجتمع إثنان بإسمى ، فهناك أكون في وسطهم " مت 18 : 20 ". إذن هو معنا في الكنيسة ، وفي كل إجتماع روحي ، وهو كائن معنا في المائدة في كل قداس . هو عمانوئيل الذي تفسيره الله معنا " مت 1 : 23
وسفر الرؤيا يُقدم لنا صورة للسيد المسيح وهو في وسط الكنائس السبع ، وفي يمينه سبعة كواكب هم رعاة الكنائس " رؤ 2 : 2
وهو أيضاً ثابت فينا ونحن فيه " يو 17 " ، وهو أيضاً يحل بالإيمان في قلوبنا " أف 3 : 17
كل ما في الأمر إنه معنا بطريقة غير مرئية